عمر بن محمد ابن فهد
469
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الناس انحروا . فما قام أحد ، ثم عاد بمثلها ، فما قام أحد « 1 » ، ثم عاد بمثلها فما قام رجل . فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخل على أم سلمة ، فقال : يا أم سلمة ، ما شأن الناس ؟ قالت : يا رسول اللّه قد دخلهم ما قد رأيت ، فلا تكلمنّ منهم إنسانا ، واعمد إلى هديك - حيث كان - فانحر واحلق ، فلو فعلت ذلك فعل الناس ذلك . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - لا يكلّم أحدا - حتى أتى هديه فنحره ثم جلس ؛ فقام الناس ينحرون ويحلقون - وبعث اللّه ريحا عاصفة فاحتملت شعور المسلمين فألقتها في الحرم . ولبث صلّى اللّه عليه وسلم بالحديبية عشرين يوما ، وقيل بضعة عشر ، وقيل شهرا ونصف شهر ، ثم رجع صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة الشريفة . فلما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انفلت من مكة أبو بصير بن أسيد ابن جارية « 2 » الثقفي ومعه خمسة نفر ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسلمين مهاجرين ، فبعث في أثرهم الأخنس بن شريق رجلين من بنى منقذ ، أحدهما - زعموا - موالى ، والآخر من أنفسهم اسمه خنيس « 3 » بن جابر - وكان ذا جلد ورأى في أنفس المشركين - وجعل لهما الأخنس في طلبهما أبا بصير جعلا ، ولم يرسل أحد من قريش في
--> ( 1 ) في م « رجل » . ( 2 ) في الأصول « حارثة » والتصويب عن سيرة النبي لابن هشام 3 : 787 والاستيعاب 4 : 1612 ، والإمتاع 1 : 302 . ( 3 ) في الأصول « حبيش » والمثبت عن مغازى الواقدي 2 : 624 ، والإمتاع 1 : 303 ، والسيرة الحلبية 2 : 718 .